العلمانية تخدم الأديان ولاتختلف معها

Posted at April 10, 2013 | 8:17 pm | Print

العلمانية تخدم الأديان ولاتختلف معها

العلمانية هي فصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية في الدولة. ومن مفاعيل عملية الفصل هذه:
- منع رجال الدين من التدخل في سياسة الدولة. ومعروف أن تدخل رجال الدين يعني تقويض العدل وامتناع إحلال المساواة بين المواطنين.
- منع الدولة من التدخل في معتقدات المواطنين. أي لايحق للدولة فرض دين معين على مواطنيها، أو فرض وصاية على معتقداتهم. فالدين هو شيئ من خصوصيات البشر التي ليس من حق أحد أن يتدخل فيها.
- الدولة العلمانية تحمي المواطنين من تطاول رجال الدين ومن إرهاب المتطرفين (لدين أو مذهب)، ويتساوى فيها الجميع أمام القانون.

ولايمكن بحال من الأحوال اعتبار العلمانية (كفر) أو أنها (ضد الدين) .. بل على العكس .. العلمانية تقف على الحياد من الأديان .. وهي في هذا الحياد تقدم للأديان خدمة جليلة .. وعلى سبيل المثال لقد استطاع المسلمون بناء الجوامع وممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية في أوروبا وأمريكا بفضل العلمانية السائدة في تلك البلاد.

ونحن لو أمعنا النظر في الأديان السماوية الثلاثة لوجدنا أن العلمانية تنعكس فيها بصورة واضحة ..

فجاء في التوراة:
- كل ما تكره أن يفعله غيرك بك فإياك أن تفعله أنت بغيرك.

وجاء في الإنجيل:
- إذا كان الله يحتمل العالم بصبر فلماذا تحزنون أنتم ياتراب وطين الأرض؟

أما الإسلام فقد ركز كثيراً على موضوع احترام أديان الآخرين وعدم التدخل في عقائدهم ..

(وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت 46)
(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة 256)
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هود 118)
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات 13)
(وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) (يونس:99)
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (الحج:17) صدق الله العظيم.

احترام عقائد الآخرين، الذي هو فرض من رب العالمين كما تبين الآيات أعلاه، أطلق عليه بعض شيوخ الإسلام مايسمى (التسامح الديني) متناسين أنه فرض من الله تعالى وحق من حقوق الآخرين، وليس منحة أو هبة يجودون بها عليهم.

وحتى لو رضينا بفكرة التسامح الديني فإن المشكلة الكبيرة التي تواجه مجتمعاتنا معها هو أن هذه الفكرة لم تتجاوز شكلها البروتوكولي المؤتمراتي وبقيت دائماً حبر على ورق.

وطبعاً لايبقى في المسألة سر إذا عرفنا أن غالبية شيوخ الإسلام والمسيحية الذين يقيمون هكذا مؤتمرات هم يتخذون من الدين سبوبة للإستطالة على الناس والتحكم بهم والكثير منهم يقتاتون على جثث ضحايا الفتن الدينية والمذهبية.

يمكننا هنا قول الكثير، لكن أياً كانت وجهة البحث في هذه المسألة، فإننا بالنهاية لن نجد حلاً للتعصب والتطرف والمناحرات الدينية والمذهبية التي تعيق تقدم بلادنا وترهق الدماء وتزهق الأرواح فيها إلا من خلال الأنظمة العلمانية التي تلغي ثقافة الرعية وتنشر ثقافة المواطنة والتعددية والحرية الفكرية بين المواطنين، والتي تفرض على محبوا ثقافة الرعية ورافضوا ثقافة المواطنة والتعددية والحرية الفكرية أن يحترموا عقائد الآخرين (ولو من خلال تجاهلهم لها) بقوة القانون.

قد يسأل أحد المتدينين جداً: وماذا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وحديث من رأى منكراً فليغيره؟

نجيب بالقول ..
بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نذكّرك بأننا الآن في القرن الواحد والعشرين وأننا نعيش في دول فيها مؤسسات تسهر على تطبيق القانون وحل مشكلات الناس. وبالتالي يمكنك أن ترفع مهمة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عن كاهلك، خاصة وأنك لن تدخل النار بسبب أخطاء غيرك.

أما حديث من رأى منكراً فليغيره .. فقد أتى النهي على ثلاث .. بالقلب واللسان واليد ..

النظام العلماني لايتدخل بقلبك … فانكر فيه ماتشاء ..
أيضاً النظام العلماني يتيح لك أن تتحدث عما تريد وتنشر كتب “الهداية” كما تريد .. والناس أحرار في أن يتبعوك أم لا.

لكن بالنظام العلماني لايمكنك أن تنهي الآخرين عما يفعلوه لا باليد ولا باللسان .. لو فعلتها باليد يعتبرها القانون جريمة .. ولو فعلتها باللسان يعتبرها القانون تدخل في شؤون الآخرين. وإذا وجدت فيما يفعله احدهم إساءة لك فيمكنك ببساطة محاكمته أمام القضاء (الذي تتوفر فيه النزاهة التامة في الدولة العلمانية).

بالنتيجة .. إما أن نقبل بالنظام العلماني معتبرين إياه ضرورة تبيح محظوراً (وهذا موجه للمتدينين جداً) أو أن نبقى شعوب متخلفة، جاهلة، متفرقة، متناحرة، يتحكم بأدق تفاصيل حياتنا شيوخ دجالين جهلة، ونستيقظ في كل صباح على مشكلة جديدة بسبب الخلافات الدينية والمذهبية .. ناهيك عن الجرائم والتفجير وقتل الأبرياء ..!!

المرصد العربي للتطرف والإرهاب

بيانات المرصد

مواضيع متعلقة

التعليق مغلق